عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
61
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يا رب لا أقوى على دفع الأذى * وبك أستغيث من الضعيف الموذي ما لي بعثت إلي ألف بعوضة * وبعثت واحدة إلى نمرود وله : وقائلة ماذا الشجون وذا الضنا * فقلت لها قول المشوق المتيم هواك أتاني وهو ضيف أعزه * فأطعمته لحمي وأسقيته دمي وفيها توفي الإمام العلامة أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأموي مولاهم ، الفارسي الأصل ، الأندلسي القرطبي ، صاحب المصنفات . مات مشرداً عن بلده من قبل الدولة ، وكان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن ، وسعة العلم بالكتاب والسنة ، والمذاهب والملل والنحل ، والعربية والأدب ، والمنطق والشعر ، مع الصدق والديانة والحشمة ، والسؤدد والرئاسة والثروة وكثرة الكتب ، هكذا وصفه الذهبي بهذه الأوصاف . وقال ابن خلكان : كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة بعد أن كان شافعي المذهب انتقل إلى مذهب أهل الظاهر ، وكان متفنناً في علوم جمة عاملاً بعلمه زاهداً في الدنيا بعد الرئاسة التي كانت له ، ولاية من قبله في الوزارة وتدبير الممالك ، متواضعاً ذا فضائل جمة ، وتواليف كثيرة ، وسمع سماعاً جماً وألف في فقه الحديث كتاباً سماه الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع ، أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، وكتب أخرى كثيرة منها كتاب اظهار تبديل اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل وبيان تناقص ما بأيديهم من ذلك ، ممن ما لا يحتمله التأويل . وهذا معنى لم يسبق إليه وكتاب التقريب بحد المنطق والمدخل أتى فيه بالأمثال العامة والأمثلة الفقهية ، سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب المحرفين به طريقة لم يسلكها أحد قبله . وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المذحجي بسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة والجيم المعروف بابن الكتاني ، وكان أديباً شاعراً طبيباً ، له في الطب رسائل وكتب في الأدب . وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي : ما رأينا مثله فهماً ، اجتمع له مع الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس واليدين ، وما رأيت من يقول الشعر في البديهة وأسرع منه . ثم قال : أنشدني لنفسه : لئن أصبحت مرتحلاً بجسمي * فروحي عندكم أبداً مقيم